أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
552
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
المرّة الأولى فأشرف عليهم عثمان فقال : أيّها الناس ما الذي نقمتم عليّ فإنّي معتبكم ونازل عند محبّتكم ، فقالوا : زدت في الحمى لإبل الصدقة على ما حمى عمر فقال : إنّها زادت في ولايتي ، قالوا : أحرقت كتاب اللّه ، قال : اختلف الناس في القراءة فقال ( 954 ) هذا : قرآني خير من قرآنك ، وقال هذا : قرآني خير من قرآنك ، وكان حذيفة أوّل من أنكر ذلك وأنهاه إليّ ، فجمعت الناس على القراءة التي كتبت بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قالوا : فلم حرّقت المصاحف ، أما كان فيها ما يوافق هذه القراءة التي جمعت الناس عليها ، أفهلّا تركت المصاحف بحالها ؟ قال : أردت أن لا يبقى إلّا ما كتب بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وثبت في الصحف التي كانت عند حفصة زوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنا استغفر اللّه ، قالوا « 1 » : فإنّك لم تشهد بدرا ، قال : خلّفني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على ابنته ، قالوا : لم تشهد بيعة الرضوان ، قال : بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى مكّة فصفق عنّي بيده ، وشمال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خير من يميني ، قالوا : فررت من الزحف « 2 » قال : فإنّ اللّه قد عفا عن ذلك ، قالوا : سيّرت خيارنا وضربت أبشارنا وولّيت علينا سفهاء أهل بيتك ، قال : انما سيّرت من سيّرت من مخافة الفتنة فمن مات منهم فارضوا باللّه حكما بيني وبينه ومن بقي منهم فردّوه واقتصّوا منّي لمن ضربت ، وأمّا عمّالي فمن شئتم عزله فاعزلوه ومن رأيتم إقراره فأقرّوه ، قالوا : فمال اللّه الذي أعطيت قرابتك ؟ قال : اكتبوا به عليّ للمسلمين صكّا لأعجّل منه ما قدرت على تعجيله وأسعى في باقيه ، إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « 3 » : [ لا يحلّ دم امرئ مسلم إلّا بإحدى ثلاث زنى بعد احصان أو كفر بعد إيمان أو أن يقتل رجل رجلا فيقتل به ، وو اللّه ما ] زنيت في جاهليّة ولا إسلام ولا قتلت نفسا بغير حقّها ولا ابتغيت بديني بدلا مذ هداني اللّه للإسلام ، ولا واللّه « 4 » ما وضعت يدي على عورتي مذ بايعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إكراما ليده .
--> ( 1 ) انظر مغازي الواقدي : 101 ( 2 ) يعني في معركة أحد . ( 3 ) قارن بالبخاري 4 : 317 والترمذي 1 : 263 ( 4 ) الطبري 1 : 3016